Thread Back Search


خطبة قصيرة مكتوبة عن عيد الأضحى 2021/1442 pdf

  • أجدع واحد






  • بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" وانتشار سلالات جديدة ، من المتوقع أن يؤدي المسلمون من جميع أنحاء العالم صلاة عيد الأضحى في الأماكن العامة. بسبب كثرة الإصابات بفيروس كورونا ، أوقفت السلطات في جميع الدول ايضا صلاة عيد الفطر.

    خطبة قصيرة مكتوبة عن عيد الأضحى 2021/1442 pdf
    خطبة عيد الأضحى,عيد الأضحى 2021,عيد الأضحى 1442,خطبة عيد الأضحى 1442 pdf قصيرة مكتوبة,خطبة عيد الأضحى 1442,خطبة عيد الأضحى 2021,خطبة عيد الأضحى 1442 pdf,خطبة عيد الأضحى 2021 pdf

    الله أكبر . الله أكبر - الله أكبر . الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أشرف المرسلين
    واعلموا أن الله تعالى يقول في القرءان الكريم:{يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}. فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم.
    عباد الله إننا بهذه المناسبة العظيمة مناسبة عيد الأضحى المبارك نؤكد عليكم صلة الأرحام ومواساة الفقراء والأيتام والإحسان إلى الأرامل والمساكين. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "أطعم الطعام وصل الأرحام وصل بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام". وتذكروا أن قطيعة الرحم من الكثر شو كانت رحك لا تصل فصلها فلا بذلك ثواب عظيم. فقد قال عليه الصلاة والسلام: " صل من قطعك". فلا تقل: لا أزوره حتى يزورني من قطعني. كما نذكركم بزيارة القبور لقوله عليه الصلاة والسلام:"زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" رواه البيهقي. والدعاء لأصحابها المسلمين وقرءاة القرءان لهم، لقوله عليه السلام:"اقرءوا پس على موتاكم" رواه النسائي وابن حبان . فإنهم ينتفعون بذلك إن شاء الله ((ونعلمكم بأن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تستقبل المهنئين بهذا العيد المبارك اليوم من العاشرة صباحا حتى الثانية ظهرا للرجال.)) الدعاء: ((اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات)). وكل عام وأنتم بخير |

    حيث أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" ، أنه وفقا لإجراءات وشروط الرقابة التي تنفذها السلطات ، قامت السلطات بتقييد موسم حج 1442 للمقيمين في السعودية ، وفي الوقت نفسه حظرت انتشار السلالات الجديدة والكورونا عن طريق رعايا الدول العربية والاسلامية كسلالات هندية جديدة نتيجة فشل علاج اللقاح. هذا ذكرها بذلك وألغى الموسم حفاظًا على سلامة الحجاج.






    من مواضيعى فى المنتدى

    صور ومواصفات كاميرا بناسونيك لوميكس dmc-g7 الجديدة 2015

    موعد وتوقيت عرض مسلسل رعود المزن 2015 على قناة أبوظبى

    تردد قناة أم بي سي mbc 3 اليوم الاربعاء 17-1-2018

    موعد وتوقيت عرض مسرحية مسرح مصر 2015 على قناة mbc مصر

    كلمات اغنية ترقص بلدي محمد بن رافعة 2018 مكتوبة

    تردد قناة tin tv على ياه سات اليوم الاحد 23-12-2018

    تردد قناة الجماهيرية على نايل سات اليوم السبت 21-12-2018

    تردد قناة اطلب سينما Otlop Cinema على النايل سات اليوم 6-4-2021



  • أجدع واحد




  • الخطبة الأولى: ــــــــــ
    الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.
    الحمد لله الذي سهَّل لعباده طُرق العبادة ويَسَّر، وأفاض عليهم مِن خزائن جوده التي لا تُحصر، وجعل لهم عيدًا يعود في كل عام ويتكرَّر، وتابع لهم مواسم الخيرات، لتزدانَ أوقاتهم بالطاعات وتُعمَر، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أنصحُ مَن دعا إلى الله وبشَّر وأنذَر، وأفضلُ مَن تعبَّد لله وذكَّر، فصلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما لاح هِلال وأنور، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
    أمَّا بعد، أيُّها المسلمون:
    فاتقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، واجعلوا تقواه نُصْب أعينكم في السِّر والعلن، وحال الإقامة والسَّفر، فإنَّ تقوى الله أكرمُ ما أسررتم، وأجمل ما أظهرتم، وأفضل ما ادَّخرتم، وقد قال ربكم ــ عزَّ وجلَّ ــ آمرًا لَكُم: { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }، واعلموا أنَّ تقواه سبحانه إنَّما تكون بالمسارعة إلى مغفرته ورضوانه، بفعل الحسنات المُنجيات، وترك الخطيئات المُهلكات، قبل انصرام العُمُر، وفوات أوقاته وساعاته، فإنَّ هذه الليالي والأيَّام تُحسب مِن آجالكم، وهي خزائنٌ لأعمالكم: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا }، فأودعوا فيها مِن الأعمالِ الصالحةِ ما يَسرُّكم بعد الموت وحين الحساب والجزاء، يومَ يُقال للمحسن والمحسنين: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ }، واحذروا أنْ تودعوا فيها مِن الأعمالِ ما يَسوؤكم، يومَ يقولُ المفرِّط والمضيِّع متحسرًا: { رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ }.
    أيُّها المسلمون:
    احذروا الوقوع في الشرك بالله ــ عزَّ وجلَّ ــ، فإنَّ الشرك أعظمُ ذنْب عُصي اللهُ بِه، ولا يَغفره الله لِمن مات عليه ولم يَتُب مِنه، وحابطةٌ بسببه جميع طاعات صاحبه، فلا تنفعه عند الله يوم القيامة، ومُحرَّم عليه دخول الجنة، وهو مخلَّد في نار جهنم، ألا وإنَّ مِن الكفر والشرك بالله: صرفَ بعض العبادات لغير الله تعالى لاسيَّما عبادة الدعاء، ولا ريب عند الجميع أنَّ صرفَ أيَّ عبادة لغير الله كفرٌ وشرك مٌخرج عن مِلَّة الإسلام.
    وإنَّنَا نَرى اليوم بعض الناس يتوجهون بعبادة الدعاء ويصرفونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول أحدهم داعيًا: “فرج عنَّا يا رسول الله”، “يا رسول الله اجعلنا في شفاعتك”، وآخَرُ يصرفها للبدوي فتسمعه يدعوه قائلًا: “مدد يا بدوي”، يعني: أمِدَّنا بالعون والنُّصرة وما نحتاج إليه، وثالث يدعو الجيلاني فيقول: “أغثنا يا جيلاني”، ورابع يدعو الميرغني فيقول:”ادفع عنا يا ميرغني”، وخامس يدعو الحسين فيقول:”اكشف ما بِنا يا حسين”، “أجرنا مِن النار يا حسين”، وسادس يدعو الرفاعي فيقول:”شيئًا لله يا رفاعي”، وهذا يدعو فلان، وتلك تدعو فلانة.
    يفعلون هذا الكفر والشرك الشنيع الغليظ مع أنَّ الله تعالى قد زجرهم ونهاهم عنه بأوضح عبارة وأبينِها في القرآن، وهُم يقرؤونها باستمرار، حيث قال سبحانه: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا }، فنهانا سبحانه في هذه الآية أنْ ندعوَ معَه أيّ أحدٍ حتى ولو عَظُم وجَلَّ بين الخلق، حتى ولو كان ملكًا مُقربًا، أو نبيًا مرسلًا، أو وليًا صالحًا، ثم حكم بأنَّ دعاءهم معه شركٌ وكفر، بل وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ مآل مَن دعا غير الله ومقرَّه النار، فقال: (( مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ )).
    أيُّها المسلمون:
    احذروا الوقوع في الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الكعبة أو الأولياء والصالحين أو الآباء والأمهات أو الشرف أو الأمانة أو الذِّمة أو غير ذلك، فإنَّ الحلف بغير الله من الذنوب العظيمة، والسيئات الخطيرة، وقد تعدَّدت الأحاديث النبوية في النهي عنه، وتنوَّعت في بيان تحريمه وقُبحه، بل نصَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنَّه شرك، فصحَّ أنَّ ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ: (( سَمِعَ رَجُلاً يَحْلِفُ: لاَ، وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ )).
    أيُّها المسلمون:
    احذروا إحداث البِدع في الدِّين أو فعلَها أو دعوةَ الناس إلى فعلِها أو نشرِها في مجتمعاتهم، فإنَّ البِدعة مِن المحرمات الشديدة، والمنكرات الشنيعة، ويدلُّ على ذلك كثرة الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحذِّر مِنها في مَجامِع الناس حين يَخطبهم، ويَصفها بأنَّها شرٌّ وضلالة، فصحَّ عن جابر ــ رضي الله عنه ــ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب كان يقول: (( أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))، وبيَّن صلى الله عليه وسلم لأمَّته أنَّ البِدع المُحدَثة تُردُّ على صاحبها ولا تُقبل مِنه عند الله، فصحَّ عنه أنَّه قال: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ )).
    والبِدعة هي: كل ما أُحْدِثَ في الدِّين بعد النبي صلى الله عليه وسلم واكتمال الشرع بوفاته مِن الاعتقادات أو الأقوال أو الأفعال التي يُتقرَّب إلى الله بِها ويُبتَغَى الأجر والثواب مِن فِعلها.
    ومِن أمثلتها: التَّمَسُّح والاستلام بالأيدي لقبور الصالحين، أو قُببها، أو رُخامها، أو سِياجاتها، أو سُتورها، أو بمقَام إبراهيم، أو جُدارن وسُتور الكعبة، أو بأبدان وثياب مَن يُظن فيه الصلاح، طلبًا للبركة.
    ومِن أمثلتها أيضًا: قراءة سورة الفاتحة بعد صلاة الفريضة، أو بعد دَفن الميِّت على روحه، أو عند خِطبة المرأة، أو عقد النكاح عليها، أو عند افتتاح مشروع تجاري، أو عند أيِّ أمرٍ مُهم.
    ومِن أمثلتها أيضًا: المآتم التي تُقام حين يموت الميِّت، فتراهم يَجتمعون له في بيت أو خِيام أو ساحات، ويأتون بِمٌقرأ أو مُقرئين لِيقرءوا القرآن على روحه، أو يُحضِرون مصاحف فيقرأ الناس مِنها على روح الميت، وقد يَصنعون فيها الأطعمة ويُقيمون الولائم والموائد للحاضرين، وكلما جاءت طائفة لهذا المأتم جدَّدوا الفاتحة لروح الميِّت.
    ومِن أمثلتها أيضًا: الذِّكر الجماعي بصوت واحد مرتفع يُوافق الذَّاكرون فيه بعضهم بعضًا في المساجد، أو الزوايا والخلوات، أو في المآتم والموالد والاحتفالات، أو في الطواف والسِّعي وصَعيد عَرفة ومَشعر مُزدلفة، أو بعد السلام مِن صلاة الفريضة، أو في الأعياد، وعند زيارة القبور.
    ومِن أمثلتها أيضًا: الاحتفالات والموالد، كالاحتفال بِذِكْرى ليلة الإسراء والمعراج، أو المولد النَّبوي، أو الهجرة النَّبوية، أو موالد الأولياء.
    وجميع هذه البِدع التي ذُكِرَت لو فتَّشت عنها في القرآن فلن تجدَها، ولو فتَّشت عنها في الأحاديث النَّبوية فلن تجدَها، ولم يُقِمْها ولا فعَلَها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولا أحد مِن أهل القُرون الثلاثة الأولى التي هي خير القرون بنصِّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح، ولو فتَّشت عنها في كُتب الأئمة الأربعة وتلامذتهم فلن تجد لها ذِكرًا، ولن تجدَهم فعلوها، ولا دعوا الناس إليها.
    أيُّها المسلمون:
    احذروا مِن مشاهدة المُحرَّمات والفواحش والقبائح والرذائل عبر الفضائيات واليُوتيوب ومواقع الإنترنت والمسارح والسينمات والطُّرقات، وتجنَّبوا الغِش والخِداع والتدليس والتغرير في البيع والشراء، ولا تتشبهوا بأهل الكفر في عاداتهم وألبستهم وقصَّات شعورهم، وابتعدوا عن الكذب والغِيبة والنميمة والظلم والعدوان والبَغي والفجور في الخصومات، واتركوا أذيِّة الناس في أبدانهم وأموالهم وأعراضهم وبيوتهم وطُرقاتهم ومراكبهم.
    واعلموا أنَّ الذُّنوب مِن شِركياتٍ وبِدع ومعاصي شرٌّ وضررٌ عظيم عليكم في الدنيا، وفي القبور، وفي الدار الآخرة، وإنَّها لتُؤثر في أمْن البلاد، وتُؤثر في رخائها واقتصادها، وتُؤثر في قلوب أهلها، وتُؤثر في وحدتهم وأتلافهم، وإنَّ ما يُصيب الناس مِن المصائب العامَّة أو الخاصَّة، الفردية أو الجماعية، فإنَّه بما كسبت أيديهم، هُم سَبَبُه، وهُم أهله، هم سَببه حيث فعلوا ما يُوجبه مِن الشركيات والبِدع والمعاصي، وهُم أهله حيث كانوا مُستحقين له، وقد قال سبحانه مُخبِرًا ومُهدِّدًا: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.
    أيُّها المسلمون:
    إنَّ العيد لَمِن أجمل المظاهر التي امتنَّ الله بها على عباده، فاحرصوا فيه على صفاء النُّفوس وتصفيتِها مِن الضغائن والشحناء، وكونوا فيه مِن أهل العفو والصَّفح والتجاوز، وتغافلوا عن الزَّلات والهفوات، وأظهروا الأُلفة والتآلف، واجتنبوا الفُرقة وأسبابَها، ودعوا الخصومات والنِّزاعات، وجمِّلوا كلماتكم باختيار أعذبِها وأرفقِها وألينِها.
    أيُّها المسلمون:
    إنَّ الأضحية مِن أعظم شعائر الإسلام، وهي النُّسك العامُّ في جميع الأمصار، والنُّسك المقرون بالصلاة، وهي مِن مِلَّة إبراهيم ــ عليه السلام ــ الذي أُمِرْنا باتباع مِلَّته، وهي مشروعة بالسُّنَّة النَّبوية المُستفيضة، وبالقول والفعل عنه صلى الله عليه وسلم، فقد صحَّ أنه: (( ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ ))، ولم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه ترك الأضحية قط، فلا يَنبغي لِمُوسِر تركها.
    والأضحية لا تُجزأ إلا مِن الإبل والبقر والضأن والمَعز، ذكورًا وإناثًا، كِباشًا ونِعاجًا، تُيوسًا ومَعزًا، وجاموسًا، ولا يُجزئ مِن الإبل والبقر والمَعز إلا الثَّنِيُّ فما فوق، والثَّنِيُّ مِن المَعز: ما أتمَّ سَنَة ودخل في الثانية، ومِن البقر: ما أتمَّ سنتين ودخل في الثالثة، ومِن الإبل: ما أتمَّ خمس سِنين ودخل في السادسة، ولا يُجزئ مِن الضَّأن إلا الجَذَعُ فما فوق، والجَذَعُ: ما أتمَّ سِتَّة أشهر، ودخل في الشهر السابع فأكثر.
    واعلموا أنَّ السُّنَّة في الأضحية أنْ تكون سليمة مِن العيوب، فلا يجوز عند جميع العلماء أو أكثرِهم: العمياءُ والعوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، ومقطوعة أو مكسورة الرِّجل أو اليد أو الظهر، والمشلولة، والعرجاء البيِّن عرجها، والهزيلة الشديدة الهُزال، ومقطوعة الأُذُن كلها أو مقطوعة أكثرها أو التي خُلِقت بلا أذنين، والتي لا أسْنان لها، والجَرْباء، ومقطوعة الإلْيَة.
    وهناك عيوب لا تُؤثر في صحة وإجزاء الأضحية: كالأضحيةِ بما لا قَرْن له خِلقة، أو مكسور القَرْن، والمَخْصِيِّ مِن ذُكور الأضاحي، وما لا ذنَبَ له خِلقة، والقطع اليسير أو الشَّق أو الكيّ في الأُذُن.
    وقد اتفق العلماء على أنَّ أوَّل أيَّامِ ذبح الأضحية هو: اليومُ العاشر مِن شهر ذي الحِجَّة بعد صلاة العيد، وهو أفضل أوقات الذَّبح، لأنَّه الوقت الذي ذَبح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته، وأمَّا آخِر وقت ذبح الأضاحي فهو: غروب شمس اليوم الثاني مِن أيَّام التشريق، فتكون أيَّام الذَّبح ثلاثة، يوم العيد ويومان بعده، يعني: اليوم العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر إلى غروب شَمسه، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم، وهو الثابت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحكاه بعض الفقهاء إجماعًا مِنهم.
    والسُّنَّة عند أكثر أهل العلم أنْ يَتصدَّق المُضحِّي بالثلث مِن لحم أضحيته للفقراء، ويهدي الثلث لِمَن شاء، ويأكل هو وأهله الثلث، وثبت ذلك عن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في شأن لحوم الأضاحي: (( فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا )).
    أيُّها المسلمون:
    إنَّه يُسَنُّ لكم في هذه الأيَّام الفاضلة، أيَّامِ عيد الأضحى، وهي: يوم النَّحر وأيَّام التشريق: أنْ تُكبِّروا الله ــ عزَّ وجلَّ ــ وتَجهروا بهذا التكبير، فتقولوا: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد”، تُكبِّرون في كل وقت شئتم، وتُكبِّرون بعد السلام مِن كل صلاة مفروضة قبل أذكارها إلى آخِر أيَّام التشريق، نفعني الله وإيَّاكم بما سمعتم، والحمد لله ربِّ العالمين.
    الخطبة الثانية: ــــــــــ
    الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.
    الحمد لله مُعيدِ الجُمع والأعياد، ومُبيد الأُمم والأجناد، وجامعِ الناس ليوم لا ريب فيه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله المُفضَّل على جميع العباد، وعلى آله وأصحابه إلى يوم الحشر والتَّنَاد.
    أمَّا بعد، أيُّها المسلمون:
    لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ النساء في صلاة العيد بعد الرِّجال، واقتداء بِه، أقول مستعينًا بالله ربي:
    أيَّتُها النساء:
    اتَّقِينَ الله في أنفسِكُن، فاحفظنَ حدودَه، واعملنَ بأوامره، واجتنبنَ ما نَهى عنه وزَجر، وقُمنَ بحقوق أزواجكنَّ وأبنائكنَّ وبناتكن، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واحذرنَ أشدَّ الحذَر أنْ تنجرِفنَ إلى ما تفعله بعض نساء المسلمين اليوم مِن الخروج إلى الأسواق والمستشفيات والمنتزهات والبِحار والطُّرقات وأماكن العمل مُتبرِّجات مُتجمِّلات مُتطيِّبات قد كشفنَ عن وجوههنَّ وشُعورهنَّ ونُحورهنَّ وسِيقانهن، ولبِسنَ الألبسة الضيقة التي تُجسِّد وتُفصِّل أعضاء البدن، فإنَّ ذلك لَمِن المحرَّمات الكُبرى، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا )).
    أيَّتُها النساء:
    أكثِرنَ مِن الصدقة، وزِدْنَ في الإنفاق في سبيل الله، كلما تيسَّر لكُن، واحذَرْنَ اللعن للأهل أو الرِّفقة أو الأباعد، وابتعِدْنَ عن مُقابلة إحسان الأزواج لكنَّ بالجُحود والكُفران وعدمِ الشُّكر، واحفظنَ جميلهم عليكُن دون نسيان ما استطَعْتُن، فإنَّ اللعن وكُفران الإحسان مِن أعظم أسباب كثرة النساء في النار، إذ صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على النساء في مُصلَّى العيد فقال لهن: (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّار، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ))، والعَشير هو: الزوج.
    أيُّها المسلمون:
    إنَّ التهنئة بالعيد بطيِّب الكلام قد جَرى عليها عمل الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، فثبت عن جُبير بن نُفير ــ رحمه الله ــ أنَّه قال: (( كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ )).
    واعلموا أنَّ السُّنَّة لِمَن خرج إلى مُصلَّى العيد مِن طريق أنْ يَرجع مِن طريق آخَر، لِما صحَّ أنَّ: (( النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ )).
    هذا وأسأل الكريم أنْ يُعينَنا على الاستمرار على الإكثار مِن طاعته إلى ساعة الوفاة، وأنْ يقيَنا شرَّ أنفسِنا وشرِّ أعدائِنا وشرَّ الشيطان، اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، وجنِّبهم القتل والاقتتال، وأزل عنهم الخوف والجوع والتَّدمير، وأعذنا وإيَّاهُم مِن الفتن ما ظهر مِنها وما بطن، اللهم وفق ولاة أمورِ المسلمين لكل ما يرضيك، وأزل بِهم الشِّرك والبِدع والآثام والظلم والعدوان والبَغْي، وأكرمنا وأهلينا وسائر المسلمين الأحياء مِنهم والأموات برضوانك والجنَّة، إنَّك سميع الدعاء، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.




  • أجدع واحد




  • الله أكبر - الله أكبر – الله أكبر - الله أكبر – الله أكبر

    الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

    الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا. الله أكبر ما تحرّك متحرِّك وارتجّ، ولبى محرم وحجّ، وقصد الحرم من كل فجّ، وأقيمت لله هذه الأيام مناسك الحجّ. الله أكبر الله أكبر ما نحرت بمنى النحائر، وعظمت لله الشعائر، وسار إلى الجمرات سائر، وطاف بالبيت العتيق زائر، الله أكبر إذا ساروا قبل طلوع الشمس إلى منى ورموا جمرة العقبة وقد بلغوا المنى ، الله أكبر إذا ساروا لزيارة الكعبة مكبّرين وللسعي بين الصفا والمروة مهرولين، وللحجر الأسود مستلمين ومقبلين، ومن ماء زمزم شاربين ومتطهِّرين، فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيًّا وحين تظهرون، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزّة والجبروت، سبحان ربِّك ربِّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين.

    الحمد لله مُنَزِّل العاديات والقارعة الذي مَنّ علينا بهذه الصبيحةِ المباركة اللامعة، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّد ذي الأنوار الساطعة وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنّكم في يوم تحيون فيه سنّة سيدنا إبراهيم بما تريقون من دماء الأضاحي في هذا اليوم العظيم.

    فالخليل إبراهيم أمر في المنام، أمر بوحي أن يذبح ولده ثمرة فؤاده {فلمّا بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} الصافّات/ 102 .

    ورؤيا الأنبياء وحي وأراد أن يعرف قرار ولده {فانظر ماذا ترى} الصافّات/102 .

    لم يقصد إبراهيم أن يشاور ولده في تنفيذ أمر الله ولا كان متردِّدًا وإنما أراد أن يعرف ما في نفسيّة ولده تجاه أمر الله. فجاء جواب إسماعيل، جاء جواب الولد المحبّ لله أكثر من حبِّه للحياة: {قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} (سورة الصافّات/ 102) .

    وأمّا قوله: {إن شاء الله} لأنه لا حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله تكون. فوالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلّينا.

    اسمعوا إخوة الإيمان، أخذ إبراهيم النبي الرسول خليلُ الرحمنِ ولدَه ثمرةَ فؤادِه وابتعدَ به حتى لا تشعرَ الأمُّ وأضجَعَهُ على جبينِه، والجبهةُ بين الجبينين، أضجعه على جبينه فقال إسماعيل لأبيه، الولد يخاطب أباه: "يا أبي اكفف عني ثوبك حتى لا يتلطّخ من دمي فتراه أمي وأسرع مرّ السكين ليكون أهون للموت عليّ، فإذا وصلْتَ إلى أمي أقرِئها السلام". فضمّه إبراهيم قائلاً:" نِعم الولدُ أنتَ يا بني على تنفيذِ أمرِ الله".

    وباشرَ إبراهيم بِمرِّ السكِّين على عنق ولده إسماعيل فلم تقطع لأنّ السِكِّين سبب عاديّ لا تخلق ما يحدث عنها وإنما خالق القطع فيها إذا قطعت هو الله. وزاد إبراهيم في محاولته، وإذ بنداء جبريل وقد نزل بكبش من الجنة بأمر الله {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين} (سورة الصافّات 105) .

    وقال تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} (سورة الصافّات 107) .

    فحريّ بالشباب المسلم الناشىء اليوم أن يأخذ العبرة العظيمة من هذه القصة وأن يكون نِعم العون لأبيه على تنفيذ أوامر الله سبحانه وتعالى، وأن يكون بارًّا بأمّه وأبيه عملاً بقوله تعالى:{ وبالوالدين إحسانا} .

    في سورة البقرة:{ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا} الآية .

    وفي سورة النساء:{ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا}

    وفي سورة الأنعام:{ قل تعالَوْا أتلُ ما حرّم ربّكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا} الآية .

    وفي سورة الإسراء:{ وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إيّاه وبالوالدين إحسانا}

    وأن يطيعهما فيما لا معصية فيه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    وحريّ بالأب المسلم اليوم أن يكون ءاخذًا بيد ولده إلى طريق الخير والهدى والصلاح والفلاح إلى مجالس علم الدين ليقطف ثمرة عظيمة طيبة ويرى ءاثار هذه المجالس الطيبة العطرة على ولده، فحريّ بالأب أن يعتني بولده بالتربية الإسلامِيّة وأن يحثّه على التخلّق بالأخلاق الحميدة فيحصد بعد ذلك بإذن الله ولدًا بارًّا معينًا له على طاعة الله.

    وإننا نحثّكم في هذه الصبيحة المباركة على صلة الأرحام. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل الجنّة قاطع" أي لا يدخلها مع الأولين.

    فخذ أخي المسلم بيد أولادك ليزوروا أرحامهم ، ليزوروا جدّهم وجدّتهم وأعمامهم وأخوالهم وأولاد أعمامهم وأولاد أخوالهم فيعتادوا منذ الصغر على صلة الأرحام، ولا تقل أنا لا يزورني أحد فأنا لا أزورهم بل صل من قطعك واعف عمّن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك والله الموفق للصواب. هذا وأستغفر الله لي ولكم .




  • أجدع واحد




  • الخطبة الأولى (عيد الاضحى) 2 الله أكبر ( 7 مرات )

    الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام….. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    أما بعد أيها المسلمون

    لكل أمة من الأمم عيد يعود عليهم في يوم معلوم.. وعيدنا نحن المسلمين عيد الأضحى وعيد الفطر… فعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ »..وعيد الأضحى وعيد الفطر.. يكونان بعد ركنين من أركان الإسلام.. فعيد الأضحى يكون بعد عبادة الحج.. وعيد الفطر يكون بعد عبادة الصوم.. فالعيد شعيرة من شعائر الإسلام .. وهو يتضمن معاني سامية. ومقاصد عظيمة.وحِكماً بليغة ..ومن أولى معاني العيد في الإسلام ..توحيد الله تعالى ..وإفراده سبحانه وتعالى بالطاعة والعبادة والدعاء .. فنحن في هذا اليوم ..نطيع أمر الله ..ونعبد الله ..وندعوا الله..ونكبر الله ..وبذلك نحقق قوله تعالى ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )..فلا نعبد إلا الله ..ولا نستعين بغير الله… وإذا وفينا حق الله علينا ..وفى الله تعالى لنا حقنا .. فعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:”يَا مُعَاذُ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟”، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:”فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا”، ثُمَّ قَالَ:”تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟”قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:”أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ”).. وثاني معاني العيد تحقيق معنى شهادة أن محمداً رسول الله .. وذلك بطاعة أمره صلى الله عليه وسلم ..واجتناب نهيه .. وتصديق أخباره .. وعبادة الله تعالى بما شرع.. مع محبته وتوقيره.. قال الله تعالى: (قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ) النور 54.. ومن حكم العيد ومنافعه العظيمة.. شهود جمع المسلمين لصلاة العيد، ومشاركتهم في بركة الدعاء والخير المنزل على جمعهم .. وإظهار الفقر والحاجة لربهم.. وتعرضهم لنفحات الله التي لا تُعد ولاتحصى .عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتَ الْخُدُورِ. فَقِيلَ: وَالْحُيَّضُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَشْهَدْنُ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ.).. ومن حكم العيد ومنافعه العظمى.. التواصل بين المسلمين، والتزاور، وتقارب القلوب، وارتفاع الوحشة..وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد فيما بينهم. فاجتماع المسلمين في يوم العيد لعبادة ربهم .. فهذا يؤلف بين قلوبهم على التقوى.. فلا شيء يؤلف بين المسلمين سوى الحق.. لأنه واحد، ولا يفرق بين القلوب إلا الأهواء لكثرتها.. فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم، كما روى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »).. وفي الحديثلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لَنَا حَقَّنَا) والمحبة بين المسلمين والتواد .غاية عظمى من غايات الإسلام.. قال رسول الله : ( وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ – لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ »..ألا فجاهد نفسك ـ أيها المسلم ـ لتكون سليمَ الصدر للمسلمين، فسلامة الصدر نعيم الدنيا، وراحة البدن ورضوان الله في الأخرى، قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ « كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ ». قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ قَالَ « هُوَ التَّقِىُّ النَّقِىُّ لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ »

    أقول قولي واستغفر الله لي ولكم

    الثانية ( عيد الاضحى )2 الله أكبر 5 مرات

    الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    أما بعد ايها المسلمون

    عيد الأضحى يربطكم بسيدنا ابراهيم ..وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام.. لما شرع الله لكم في هذا اليوم من القربات والطاعات،.فعَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذِهِ الأَضَاحِيُّ ؟ قَالَ : سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : فَمَا لَنَا فِيهَا مِنَ الأَجْرِ ؟ قَالَ : بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ ، قَالُوا : فَالصُّوفُ ، قَالَ : بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ )

    ..ايها المسلمون

    ليس السعيد من تزين وتجمل للعيد، فلبس الجديد.. وليس السعيد من خدمته الدنيا وأعطته ما يريد.. ولكن السعيد.. من فاز بتقوى الله تعالى، ورضوانه ..وكتب له النجاة من نار حرها شديد، وأذكركم بالصلاة، فإنها عماد الإسلام .وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم.. تحفظ بها أموالكم ..وعليكم ببر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الأيتام.. وارعوا حقوق الجار .وأمُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر .. وإياكم وقتل النفس المحرمة، والزنا، .وإياكم والمسكرات، فإنها تفسد القلب،

    إخوة الاسلام

    عليكم بطاعة الله.. بطلب مرضاته.. والبعد عن محرماته.. واعلموا أن يومكم هذا يوم جليل.. وأن عيدكم عيد فضيل .فاللهم أعد علينا الأيام بخير واجعلنا عندك من المقبولين اللهم انصر الاسلام واعز المسلمين واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا انك على ما تشاء قدير ،سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين




  • أجدع واحد




  • الخطبة الأولى:



    الحمد لله الكريم الأعلى الذي أعطى كل شيء خلْقه ثم هدى، وأنعم على عباد المؤمنين بفرحة عيد الأضحى، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وعد من أطاعه واستقام على شرعه بجنة المأوى وتوعد من عصاه وخالف أمره بنار تلظى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكرم الخلق على ربه وأتقى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أئمة الهدى وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الملتقى.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]؛ أما بعد:



    الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.



    الله أكبر ما لبى ملب وكبر، الله أكبر ما حج حاج واعتمر، الله أكبر ما ضحى مضح ونحر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.



    أيها المسلمون: إنكم في يوم من أيام الله العظيمة؛ إنه يوم النحر يوم عيد الأضحى المبارك؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "أَعظمُ الأيَّامِ عِنْدَ اللَهِ يَوْمُ النَّحْرِ"(صححه الألباني).

    والسر في تفضيل يوم النحر على غيره من الأيام؛ اجتماع معظم أعمال الحج فيه؛ من رمي الحجاج لجمرة العقبة، ونحر الهدي، والتحلل من الحج بالحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، إضافة إلى ذبح الأضاحي لغير الحاج، وهذه الأعمال لا تكون في غيره.



    الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد



    عباد الله: إن أعظم ما يميز أعياد الإسلام عن سائر الأعياد والمناسبات أنها شرعت لحِكَمٍ بالغة ومقاصد سامية؛ فمن ذلك؛ تعظيم شعائر الله وإدخال الفرح والسرور على المؤمنين، وإبراز سماحة هذا الدين ويسره على من اتبعه وسلك سبيله؛ يقول -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام.



    أيها المسلمون: افرحوا بعيدكم وافعلوا ما أمركم به دينكم؛ ألا وإن مما يستحب للمسلم فعله في عيد الأضحى:

    الفرح بالعيد: ولا شك أن الفرح بالعيد فرح بالدين الذي شرعه؛ (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)[يونس: 58]؛ فأعظم ما أنزل الله على عبادة من صور الرحمة؛ إنزال القرآن والهدى الإيمان.



    ومن ذلك: ذبح الأضحية؛ وهي سنة مؤكدة كما هو اختيار جمهور الفقهاء، ووقتها بعد صلاة العيد؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من ذبح قبل أن يصلي؛ فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح"، ووقت الذبح: أربعة أيام، يوم النحر، وثلاثة أيام التشريق؛ لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "كل أيام التشريق ذبح".

    ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته وأهل بيته، وأن يجعل منها حظا للفقراء والمساكين، قال الله -تعالى-: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)[الحج:28]؛ كما يستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده إن قدر على ذلك، وأن يسمي ويكبر الله عند الذبح، وأن يستر السكين ويحدها بعيداً عن الذبيحة، وألا يذبحها أمام أخواتها.



    ومن الأعمال المستحبة في العيد: صلة الأرحام استجابة لأمر الواحد العلام وتأسيا بخير الأنام -عليه الصلاة والسلام-؛ فإن الله أوجب على العبد أن يصل رحمه ولا سيما في الأفراح والأتراح؛ فإن من وصل رحمه وصله الله ومن قطع رحمه قطعه الله؛ فعن عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه-؛ قال اللهُ: "أنا الرَّحمنُ، وهي الرَّحِمُ، شَقَقتُ لها اسمًا مِن اسمي، مَن وصَلَها وصَلتُه، ومَن قطَعَها بَتَتُّه"(صححه الألباني).



    ولا يتوقف العطاء والبشاشة والزيارة على الأرحام فقط؛ بل ينبغي على كل مسلم أنعم الله عليه بالسعة والرزق ألا ينسى إخوانه الفقراء واليتامى والمحرومين.



    هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به***وبذلك الخير فيه خير ما صنعا

    أيامه موسم للبر تزرعه***وعند ربي يخبي المرء ما زرعا

    فتعهدوا الناس فيه من أضر به***ريب الزمان ومن كانوا لكم تبعا

    وبددوا عن ذوي القربى شجونهم***دعــا الإله لهذا والرسول معا

    واسوا البرايا وكونوا في دياجرهم***بــدراً رآه ظلام الليل فانقشعا



    الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.





    الخطبة الثانية:



    الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:



    عباد الله: ومن أهم أعمال أيام العيد: التكبير في أيام التشريق مطلقًا ومقيدًا في أدبار الصلوات وفي بقية الأوقات، إن شاء شفع وإن شاء ثلّث: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



    أيها المسلمون: اشكروا ربكم على هدايته لكم لدين الإسلام، وأقيموا أركانه العظام، واحموا قيمه الفاضلة من الصدق والأمانة والعدالة والحياء والعفة والبر والصلة والعفو والتسامح، واهجروا ما نهيتم عنه من التحاسد والتباغض والتقاطع والتدابر.



    واحذروا -عباد الله- أن تقابلوا نعم الله عليكم باللهو الحرام والمعاصي والآثام؛ فيحل عليكم سخط الله وعقابه وما وباء كورونا عنكم ببعيد؛ وعليكم بالأخذ بالأسباب الشرعية التي تقيكم الأوبئة والعقوبات من الدعاء والتوكل على الله وحسن الظن به؛ إضافة إلى الحرص على الأسباب الصحية الوقائية من التباعد وعدم المصافحة إضافة إلى التقليل من مخالطة الناس في الأماكن العامة.



    الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد



    اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين.



    اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان ألف بين قلوبهم، واجمع كلمتهم على الحق والدين.



    وصلوا وسلموا..




  • أجدع واحد




  • الخطبة الأولى:

    اللهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر

    اللهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر

    اللهُ أكبر، الله أكبر الله أكبر، لا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ، ولله الحمد.

    الحمدُ للهِ مَلِكِ السماواتِ والأرض، وجامعِ الخلائقِ ليَومِ العَرض، والذي أنزل كُتُباً وأرسَلَ رُسَلاً ليَستبينَ للناسِ مِنهاجُهم، وليعلمُوا حقائقَ خَلقِهم وإيجادِهم بحكمةِ خالقِهم ومُوجِدِهم، وليُحسِنُوا الاستعدادَ لمَرجِعِهم ومَعادِهم. وأشهد أن لَّا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، بيدِه الأمرُ كلُّه وإليه يرجعُ الأمرُ كلُّه، حقيقةٌ ينتهي إليها الجميعُ بعد أوهامٍ وخيالاتٍ تُنَازِلُ عقولَ الناس مِن الغافلين والكافرين ومَن لم يستجِب لدعوةِ اللهِ العليمِ السَّميعِ على لسانِ رُسلِه وأنبيائه الذين خُتِمُوا بالمصطفَى الشفيع، ولم يكن بِصَادِقٍ مع الحقِّ في الاقبالِ ولا بمُطِيع.

    وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا وقرةَ أعيُننا ونورَ قلوبنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، خَيْرُ مَن بَيَّنَ عن اللهِ طريقَ السَّيرِ إلى الله وأوصَلَ عنِ الله تعالى في عُلاه منهجَه وهُداه وخطابَه لمَن كلَّفهُ مِن براياه، عَمَّت رسالتُه الجِنَّ والإنسَ، ووصلَ مَن استجَابَ له إلى حضائرِ القدس، وأُنعِمُوا بالقُربِ والمحبةِ والشفاعةِ والرضوانِ والأنس.

    اللهم صَلِّ وسَلِّم وبارِك وكَرِّم على عبدِك المُبَيِّنِ عنكَ بأمرِك أحسنَ البيان، محمدِ بن عبدِ الله مَن أنزلتَ عليهِ القرآن، وعلى آلهِ المطهَّرين عنِ الأدران، وعلى أصحابِه الغُرِّ الأعيان، الذين سَمِعَت قلوبُهم نداءَك وأسرارَ خطابِك على أكرمِ لسان، فكانت منهم الاستجابةُ البديعةُ الوسيعةُ التي يُضرَبُ بها المثلُ على مَمَرِّ الأزمان، وعلى مَن تبعَهم بالصِّدقِ والإيقانِ والمحبةِ والإحسان، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين مَن أَعْلَيْتَ لهم القدرَ والمنزلةَ والشأن، وعلى آلِهم وصحبِهم والملائكةِ المقربين وجميعِ عبادك الصالحينَ ذوي العرفان، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا رحيمُ يا رحمن.

    أما بعد عباد الله: فإني أوصيكم وإيايَ بتقوى الله، تقوى الله التي لا يقبلُ غيرَها، ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يثيبُ إلا عليها.

    أيُّها المؤمنونَ المجتمعونَ في عيدِ الأضحى المباركِ، مُتوجِّهين إلى اللهِ الكريمِ المَالِك، مُستَجِيرين مُستعِيذين بهِ مِن جَميعِ الزَّيغِ والشَّرِّ والمهالِك، راجينَ عطاياهُ الواسعة، ومِنَنَهُ العظيمةَ المُتتابِعَة؛ إنكم في مَسْلَكٍ مُتَّصِلٍ بالإدراكِ الصحيحِ واليقينِ الصَّادِقِ في أَصْلِ الخَلْقِ وإيجادِه، والإنعامِ عليهِ وإمدادِه، والحكمةِ مِن خَلْقِهِ في هذا الوجود، وشأن رجوعِه والحُكمِ في اليومِ الموعود، والمتَّصلُ بهذه الحقيقةِ هم خِيَارُ الخليقة، الذين وعَوا وأدركوا سِرَّ الوجود وخَلقَ هذه الحياة تحت مُلْكِ مَلِكٍ تعالى في عُلاه، إليه مرجعُ الكُلِّ أقصَاهُ وأدنَاهُ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}.

    الله أكبر الله أكبر الله أكبر

    ألا يا أيُّها المؤمنُ بهذا الإله: لقد أدركتَ المَدْرَكَ الذي به النجاةُ، وبالعملِ بمقتضاه الرُّقِيُّ في مراتبِ الفوزِ الأكبر، والاعتلاءِ مع أهلِ السعادةِ العظمى في خَير مُستقَر.

    أيها المؤمن بالله: مَن حُرِمَ هذا الإيمانَ ينقَضِي عُمرُه بأيِّ وَصْفٍ كان، ومشتغلاً بأي شُغلٍ في السِّرِّ والإعلان، وغايتُه الخسران، والدخولُ إلى النيران؛ فبئسَ المسعَى مَسعاه، وبئسَ المصيرُ مصيرُه، وبئسَ الحالُ حالُه!. وهذا لكلِّ مَن دُعِيَ إلى اللهِ فاستكبَر، وكلِّ مَن وصلَ إليه خطابُ ربِّه فولَّى وأدبرَ وأعرضَ ونفَر {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}.

    يا مَن حُزْتَ نعمةَ الإيمانِ فصارَ مَسلكُكَ في الحياة مَسْلَكَ المُدرِكِ مِن ذوي العرفان: مَن عَلِمَ عظمةَ الخالِقِ المنَّان فصارت أفراحُه قائمةً على أساسٍ مِن الوعيِ الصحيحِ والمَسْلَكِ المَلِيحِ يَتَرَقَّى به مراقي أهلَ الميزانِ الرَّجيح.

    يا أيها المؤمن: الأعيادُ التي جاءَت على يَدِ نبيِّك صلى الله عليه وسلم -عيد الفطر وعيد الأضحى الذي أنتَ فيه الآن- أيَّامٌ للفرحِ بها وفيها، وتعظيمِها شَأنٌ في زيادةِ الإيمان والقُربِ مِنَ الرَّحمن، وفي استقرارِ الحياةِ على صلاحٍ وهُدىً واطمِئنان، وفي النُّزولِ إلى قبورٍ تكون رِيَاضاً مِن رياضِ الجِنَان.

    أيها المؤمن بالله: يَكمُلُ المؤمنُ فيَتَّصِلُ في عقيدتِه ونَظرِه الأرضُ بالسماء، والدنيا بالبرزخِ والآخرة؛ فليس بقليلِ الفِكْرِ ولا مَحْصُورِهُ ولا قصيرِ النَّظَرِ في أمورِه غيرُ الكافرِ الذي لم يُدرِكْ إلا المتاعَ الزائلَ والأمرَ الفاني الحائل، فهم عبيدُ بطونِهم وشَهواتِهم وثرواتِهم وسُلطاتِهم وجَمعِ المالِ والتَّكالُبِ عليه والاعتداءِ على ثرواتِ الآخرين، إلى غيرِ ذلك مِن مَسَالِكَ يدَّعون بها أنَّهم يقومون بها بحضارةٍ وتقدُّمٍ وتطوُّرٍ ومعرفةٍ؛ وغايتُها وحقيقتُها: عدوانٌ وظلمٌ وتَشَبُّثٌ بالحقيرِ الزائلِ الفاني وتطاوُلٌ على مِلْكِ الرِّقَابِ والتحكُّمُ عليها إرواءً لغَليلِ النفسِ الخبيثةِ المُنحَطَّةِ التي لم تُزَكَّ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}..

    فإذا ارتبطتَ بِعيدٍ، يجمعُك على المبدىءِ المُعيد، والحميدِ المجيدِ، الفعَّالِ لِمَا يريد فاعلم أنك تَسْلُكُ منهجاً رشيداً، ومسلكاً سديداً، تتبعُ فيه نَبِيَّاً مصطفىً أرسلَه رَبُّ العرشِ خالقُك وخالقُ أبيك وأمِّك وخالقُ أجدادِك وخالقِ أبيك آدم وخالقُ السماوات والأرض هو اللهُ، لا إله إلا هو.. بَعَثَ محمداً يُنَجِّيكَ ويُصَفِّيكَ ويُنَقِّيكَ ويُزَكِّيكَ ويُذَكِّرُكَ ويُنَوِّرُكَ ويُبَشِّرُكَ ويُنذِرُكَ؛ لتدركَ أمرَك، وتعرفَ قدرَك، ولا تتعدَّى طَوْرَك، وتستقيمَ على المنهاجِ بلا اعوجاج؛ فتتهيَّأ لمَصيرٍ ما أجملَه، وعاقبةٍ ما أعظمَها وأرفعَ قدرَها في أعلى منزلَة.

    يا أيها المؤمن بالله: كذلك شأنُ الإيمان؛ رفعةٌ لأصحابِه، وعُلُوٌّ وسُمُوٌّ بأهلِه، واتساعٌ في الفكرِ والنظر، وخروجٌ مِن الحَصْرِ والأَسْرِ الذي فيه كلُّ مَن كفر، وكلُّ متبعٍ لمَن كفَر، ومغتَرٍّ بمَن كفَر، ومتأثِّرٍ بمَن كفر. وما أعجب أن يوجدَ بين أُمَّةِ خيرِ البشر، وبين أُمَّةِ الطُّهرِ المُطَهَّر، لا يتأثرُ بِخَبَرِ الأعلى الأجلِّ الأكبر، ولا بِخَبَرِ حبيبِه المطهَّر ويتأثَّر بأخبارِ كفَرةٍ وفجرة! ما أغربَ ذلك! وما أعجبَ ذلك!

    ولكنَّه كائنٌ حتى حَدَّثَ عنه صلى الله عليه وسلَّم وقال: (لتَتبعُنَّ سَننَ مَن قبلَكم شِبْرَاً بشبرٍ وذراعاً بذراع). أي تتغيَّرَ بكم الموازينُ وتنحَطُّ بكم أقداركُم وتسفلُون، فتصيرون أتباعاً رِعَاعاً لفَسقَةٍ كفارٍ منقطعين عن منهجِ الإلهِ الغَفَّارِ والرسلِ والأنبياءِ وخاتمِهم المختار، تُحكِمُونَ الاقتداءَ بهم انبِهاراً واغتراراً بفَسقةٍ لا خلاقَ لهم، ولا قدرَ لهم عندَ الله، ولا نصيبَ لهم مِن نعيمِ الآخرة، وما هم في الدنيا -في كلِّ ما يتظاهرونَ به- مِن رفاهيَّةٍ وحريةٍ إلَّا أسرَى هُمومٍ وغُمومٍ وأكدارٍ وضيقٍ وأزماتٍ يَعيشون فيها، وفيهم الذي يطلبُ التخلُّصَ مِن الحياةِ بالانتحار، واضطرَّت بعضُ حكوماتِهم إلى أن تُنشىءَ أماكنَ رسميَّةً للانتحارِ لكثرةِ الانتحار! ويُسَلِّمُ المُنتَحِرُ فلوساً لأجل أن يُنحَرَ ولأجل أن يُذبَح! وهذا مِن المَعيشةِ الضَّنك.. أفقيرٌ هو؟ لا، أقليلُ المال هو؟ لا.. هو يملكُ عمارةً مكوَّنةً مِن مائة دورٍ ويطلعُ إلى الدورِ الأعلى ويرمي بنفسَه منتحراً! هو فقيرٌ في قلبِه، هو فقيرٌ في روحِه، هو جائعٌ في باطنِه لم يتغذَّ بـ "لا إلهَ إلا الله" ولم يُدرِك مَن خلقَه، ولا إلى أين مرجعُه.. وهكذا شأنُ الكفار.

    أيها المؤمنون بالله جَلَّ جلاله: ومَن لم يَصِل به الحالُ إلى هذا فهو يخافُ الموتَ أشَدَّ ما يكون، ويَفِرُّ منه معَ كبارِ مَن يَفرُّون؛ لأنه لا نصيبَ له إلا هذه الحياة، ولا فرصةَ له إلا هذه المدة القصيرة.. فما أبعدَهم عن أهلِ الطمأنينة، وما أكثرَ البَوْنَ بينهم وبين أهلِ السكينة.

    أيها المؤمنون بالله: أعيادُنا المتَّصلةُ بالقرآنِ والسنَّةِ أعيادُ وعيٍ وإدراكٍ عميقٍ، وتَمَسُّكٌ بركنٍ وثيقٍ، يتصل فيه شأنُ الأرضُ بالسماء، وتنزلُ الملائكةُ إلى سِكَكِ الطُّرقِ حيث يمضي المصلُّون إلى الأعيادِ ويُباهِي الرحمنُ بهم ملائكتَه.

    فهل تعرفُ هذا القدرَ؟ ليسَت مباهاةَ حزبٍ ولا حكومةٍ ولا دولةٍ صغرى ولا كبرى؛ الرحمنُ رَبُّ العرشِ يُبَاهِي بهم الملائكةَ! ما أعظمَ ذلك وما أعجبَه! يُبَاهِي بهم ملائكتَه ويُشهِدُهُم أنهم غفرَ لهم جَلَّ جلاله وتعالى في علاه.

    ولقد كان مَن حوالَي المدينةِ مِن القرى، يَهِبُّونَ مِن الليلِ متوجِّهين إلى مدينةِ خيرِ الوَرَى، ليَحظَوا بإتمامِ العيدِ برؤيةِ الوجهِ السعيد، ومُصافحةِ خَيرِ العبيد، وليُهَنِّئوه ويتهنَّوا بقُربِه، ويتهنَّوا بخطابِه ورؤيتِه. فكان أهلُ القرى يَهِبُّون رجالاً ونساءً صغاراً وكبارا، يخرجون مِن بعدِ منتصفِ الليل ومِن آخرِ الليل حتى يصلوا إلى المدينةِ مع الفجرِ أو بعد الفجرِ بعد طلوعِ الشمسِ ينتظرون خروجَ البدر صلى الله عليه وسلَّمَ إلى المصلَّى الذي يُصَلِّي بهم فيه؛ إذ لا يتَّسعُ لهم مسجدُه مع كَثرةِ وُرودِهِم مِن مختلفِ القرى -من عَوالِي المدينةِ وما حَواليها- ويتركُ في المسجِد مَن يصلِّي ببعضِ العَجَزَةِ والضَّعفةِ الذين لا يقوَونَ على الخروجِ إلى الصحراء. ويخرج صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويصلِّي بهم، ويخطبُ فيهم، ويعلِّمُهم، ويَهدِيهم، ويُرشِدُهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

    ومما قال في مثلِ هذه الخطبة في يوم عيد الأضحى: (مَن نَسَكَ نَسِيكتَه -أي ذبحَ ذبيحتَه- قبلَ الصلاة فإنما هي شَاةُ لحمٍ يُقَدِّمُه لأهلِه، ومَن نَحَرَ بعد الصلاةِ فهي الأضحية). هذا النُّسكُ الذي أمرَ الله به.. والأضحيةُ المعظَّمُ شأنُها.

    ولقد قال الله تعالى عن سيدِنا إسماعيلَ عليه السلام: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}. ولمَّا كان الذِّبْحُ فداءً لعظيمٍ وقُربَةً إلى الكريم كان عظيماً بِمَعانٍ متعدِّدة؛ كذلك صارت البُدْنُ التي تُهدَى إلى بيتِ الله مِن شعائرِ الله {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} صارَت مِن شعائرِ الله بِنِيَّةِ إهدائها لبيتِ الله. وهل يكتسبُ أيُّ مخلوقٍ عظمةً إلا بحسبِ النسبةِ إلى الله، إلا بحسبِ القُربِ مِن الله. فهذه حيواناتٌ بنيَّةِ مالِكها أن تُهدَى تتحوَّلُ إلى شعيرةٍ مِن شعائرِ الله {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

    ولقد اعتنَى بالأضحيةِ صلى الله عليه وسلم طيلةَ سنواتِه بالمدينةِ، وسَنَة أن حَجَّ. وفي مثلِ هذا اليومِ نحرَ بيدِه الكريمةِ ثلاثاً وستين بدَنَة، وناول الـمُديَةَ لسيدِنا عليٍّ ليُكمِلَ البواقي -باقي المائة التي أهداها-، ثم ضَحَّى أيضا في أيامِ التشريقِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ أو شاتَين، ولم يَتركِ الأضحية. وقال في بعضِ أضحيتِه: «وقد ضَحَّى بكبشَين أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ سَمِينَيْنِ مُختَلِطٌ بياضُهم بسوادِهم». قيل أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ: أي طوالَ القرون حَسَنَي الخِلْقَة. وقال وقد نحرَ الأولَ: (اللهم عنِّي وعن أهلِ بيتي)، ونحرَ الثاني وقال: (اللهم هذا عنِّي وعمَّن لم يضحِّ مِن أمتي)» صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه وسلم.

    أيها المؤمنون: يُعَلِّمُنا الحقُّ معانيَ التكافلِ بينَنا في شريعةِ الإسلام بتقديمِ الهدايا والأضاحي، وبالتهنِّئةِ بالعيد، ومواصلةِ الأرحام، وبرِّ الوالدين. يخرجُ عن منهجِ النبوةِ ومسلَكِ الإسلامِ مَن يُصِرُّ على عقوقِ أبٍ أو أمٍّ أو يقطعُ رحمَه، ومَن لا يرحمُ جاراً، ومَن يجدُ ما يستطيعُ أن يجبرَ به كسراً لمنكَسرٍ وخاطراً لمسلمٍ فيبخلُ بذلك؛ خرج هؤلاء عن مَسلكِ النبوَّة، وعن حقائقِ شريعةِ الإسلام؛ فَنَقَصَت صِلتُهم بالإسلام وتحقُّقهم به.

    أيها المؤمن بالله: اجعَله يومَ عيد "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" يَعظُمُ رَبُّك في قلبِك، يَعظُمُ رَبُّكَ في إدراكِكَ وشعورك فَيَهْوِى كلُّ شئٍ مِن الكائناتِ خاضعاً أمام مَن عنَت له الوُجوه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}، {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}.

    اللهم املأ قلوبَنا بسِرِّ التكبير، وارزقنا كمالَ التَّنوير، وارزُقنا الادِّكارَ بالتذكير، وتَوَلَّنا بما تولَّيتَ به الصالحين مِن عبادِك أهل حُسنِ المَسِيرِ، وحُسنِ المصير، يا لطيف يا خبير.

    واللهُ يقولُ وقولهُ الحقُّ المبين: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

    وقال تبارك وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}

    أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ الرَّجيم:

    {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

    {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

    باركَ اللهُ لي ولَكُم في القرآنِ العظيم، ونَفعَنا بما فيهِ مِن الآياتِ والذِّكرِ الحكيم، وثبَّتَنا على الصِّراطِ المستقيم، وأجارَنا مِن خِزْيِهِ وعذابهِ الأليم. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، ولوالدينا ولجميعِ المسلمينَ فاستَغفِروهُ إنَّه هو الغفورُ الرَّحيم.

    الخطبة الثانية:

    الحمدُ للهِ الإلهِ القادرِ الحقِّ، وأشهدُ أن لَّا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، فَازَ مَن آمنَ به وصدَّق، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا وقرةَ أعيُننا ونورَ قلوبِنا محمداً عبدُه ورسولُه، أعظمِ مَن بحقائق المعرفةِ لله والعبوديةِ له تَحَقَّق. اللهم صَلِّ وسلِّم وبارك وكرِّم على عبدِك الأصدقِ الأسبقِ سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار وأصحابِه الأخيارِ ومَن سار على منهجِهم واقتفَى الآثار، وعلى آبائهِ وإخوانِه مِن الأنبياءِ والمرسلين معادنِ الأنوار، وآلهِم وصحبِهم والملائكةِ المقرَّبين وجميعِ عبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.

    أما بعد، عبادَ الله: فإني أوصيكُم ونفسيَ بتقوى الله.

    فاتقوا اللهَ وخذوا حقائقَ العِيد، لتنالُوا المَزيد، وتَمشُوا على المَنهجِ الرَّشيد، وتتَّصلوا بخيارِ العبيد في حقائقِ توحيدٍ لإلهِه؛ مرتَفعينَ بذلكم عن أن تُؤسَرُوا لدعواتِ المَستفزِّ بصوتِه، إبليس وجندِه مِن الإنسِ والجن {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ..} فكونوا منهم أيُّها الأحباب؛ مِن عبادِ اللهِ الذين ليس للشيطانِ عليهم سلطان، المُحرَّرِينَ عنِ الأدران، المطهَّرين عن الكَدرِ والرَّان.

    أيها المؤمنون: التكبيرُ في العيدِ تثبيتٌ لحقائقِ التوحيد، وإخراجٌ لكلِّ وهمِ عظمةٍ لغيرِ عظيم، وكلِّ وهمِ كرامةٍ لغيرِ كريم.

    ألا أيُّهَا المؤمنون: ما كانَ مِن أنواعِ الفرحِ في غيرِ العيدينِ المباركين مُتَّصِلَاً بالمنهجِ المقصود، وما أنزلَ المعبود، وما بيَّنَ زينُ الوجود، فهو مِن الخيرِ المُندرجِ فيما جاء به صاحبُ الشريعةِ مِن فَرَحٍ بفضلِ الله ورحمتِه {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.

    وامتلأت أيامُ المسلمين بأعيادٍ مُستَحدَثَاتٍ من قِبَلِ عقولِ مَن ضَلَّ، وعقولِ مَن زَلَّ ولم يعلم، وما قاموا بشيءٍ مِن لعبِهم في الحياةِ الدنيا وتَصارُعِهم على السلطة إلا وأقاموا له أعياداً! وقالوا العيد الفلاني والعيد الفلاني لا متَّصلاً بفضلِ الله ولا متِّصلاً برحمتِه! أولئك الذين رَقَّ عندهم صلتهم بحقائق الإيمان، وأصبحوا مُستَتْبَعِينَ في الحياةِ لجندِ الشيطان ولم يتحقَّقوا بحقائقِ: "لا إلهَ إلا الله محمدٌ رسول الله"، والمؤدِّي إلى ذلك رغباتُ النُّفوسِ في الفانياتِ وتعظيمِ الحقيرات، والرَّغبةِ في السلطات، واتِّباعُ الأزياءِ الخَبيثاتِ التي تَنتَشِرُ، يُقتَدى فيها بالفاجرين والفاجرات، والفاسقين والفاسقات، واستماع أغانيهم الماجِنَات.. كلُّها حبالُ انفكاكٍ وانحلالٍ عن نورانيَّةِ الصِّلَةِ بالعَلِيِّ الأكبر، وحُسنِ الاستعدادِ لأكرمِ مستقَر، والرجوع إلى الرَّبِّ تبارك وتعالى في القبرِ والمحشَر.

    أيها المؤمنون بالله: أقيمُوا حقائقَ الإيمان، وعظِّموا شعائرَ الرحمن، وانطلقوا بنورانيَّةٍ في الوعيِ والإدراكِ تتَّصلون فيها بخطابِ مَلِكِ الأملاك، وتقتدون بمَن رضيَه لكم قدوة، واختارَه لكم أسوة، وقال لكم في كتابه: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. يقولُ الله مَن آمنَ بي وبلقائي والرجوعِ إليَّ وذَكَرني بحقٍّ كثيراً فالأسوةُ له "محمد"، والقدوةُ له "محمد"؛ لا المُمثل ولا اللاعب ولا الرئيس ولا الحزبِ ولا الهيئةِ ولا المؤسسة.. "محمد" القدوة، "محمد" الأسوة. أخرِجُوا القدوةَ بغَيرِه مِن عقولِكم وعقولِ أبنائكم وبناتِكم، وأحيُوا حقائقَ الإيمانِ في أعيادِ التَّكبيرِ للعليِّ الكبير، وضَحُّوا ضحاياكم مُريدِينَ بها وجهَ الرَّبِّ.

    وإنه يُغفَرُ لصاحبِها في أول قُطرَةٍ تنزلُ منها قبلَ أن تقعَ على الأرضِ يُغفَرُ له ما سلفَ مِن ذنبِه، وإنَّها لَتُوضَعُ في الميزانِ تُضَعَّفُ إلى سبعينَ ضعفاً فتوزنُ في ميزانِ الحسناتِ يومَ القيامة. فَلِيُسَمِّ اللهَ ولِيُكَبِّر، ولِيُكَبِّرِ التكبيرات، ولِيُسَمِّ اللهَ على ذلك، وليشهَد أضحيَّتَه، فإن كان يستطيعُ الذبحَ والنحرَ بيدِه فذلك أفضل، وإلا فيشهدُ عند نحرِها وذبحِها.

    أيها المؤمنون بالله: يومُ المواصلة، ويومُ حسنِ المقابلة، ويومُ تهنئاتِ المؤمنين، ويومُ حسنِ النظرِ في إقامةِ الأمرِ على الإدراكِ القويِّ، والارتباطِ بالمنهج السَّوِي، ورفضِ كُلِّ زائغٍ وغويٍّ {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}.

    أيها المؤمنون: ونَابَ عنِ الأمَّةِ مَن وفَدَ إلى بيتِ الله ووقفَ بعرفات، وأفاضَ إلى مزدلفةَ وإلى مِنى وإلى الطوافِ بالبيتِ العَتيق.. قَبِلَهمُ الله، ولطفَ اللهُ بهم، وكشفَ الضُّرَّ عنهم وعنَّا وعنِ المسلمين. وبِنِيابَتِهم في الوفادةِ تكونُ مشاركةُ أهلِ السعادة، بحسبِ ما في القلوبِ مِن إنابةٍ وخشيَة، ومحبَّةٍ وقُربَة، ورغبة، وتعظيمٍ للرَّبِّ جَلَّ جلاله وتعالى في علاه؛ فأهلُ تلك القلوبِ محلُّ نظرِ اللهِ في شَرقِ الأرضِ وغَربِها.

    أيها المؤمنون بالله: ما أعظمَ أعيادَ أهلِ الإسلام، وما أعظمَ أن يُدرِكوا مِيزتَهم والوِسام، والإكرام والإعظام، بِتَبعِيَّتِهم لرَبِّ الأنامِ وخيرِ الأنامِ، وخروجِهم مِن الظلامِ بتبعيَّة الطَّغامِ والاستِتباعِ للِّئام، و: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}، {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}.

    أيها المؤمنُ في هذا المجمَع: إذا سَارَ وسَرَى إلى قلبِك نيةُ الاستقامةِ على منهجِ ربِّك وحسنِ تربيةِ أولادِك وأهلِك والانتظامِ في اتباعِ نبيِّك فأنتَ صاحبُ العيد حقيقة، وأنت لاحِقٌ بخيرِ الخليقة، وأنت ثابِتٌ على أقومِ طريقة. واحذر أن تَعْدَمَ هذه الوِجهَةَ في قلبِك وأنتَ في هذا المَجمَع، واحذر ألَّا تَنتَفِعَ بهذه الصلاةِ وبهذا الشهود. قد شَهِدتَ دعوةَ الخَيرِ وشَهِدتَ جمعَ المسلمين الذي حَثَّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّمَ على حضورِه.

    اللهمَّ إنَّا ندعوكَ أن تنظرَ إلى الأمة، وأن تكشفَ الغُمَّة وأن تُجلِيَ الظلمَة، وأن تدفعَ النِّقمَة، وأن تَبسطَ بِساطَ الرحمة، وأن تؤمِّن أوطانَنا وديارَنا وبلدانَنا، وأن تردَّ كيدَ الكفارِ والفجارِ عَنَّا، وأن تحرُسَنا في الحِسِّ والمَعنى، اعصِم دماءَ المسلمين يا ربِّ واحقِنها، اللهم واحرُس أموالَهم وأعراضَهم واحفَظها وصُنهَا.

    اللهم وادفَعِ البلاءَ عن أهلِ "لا إلهَ إلا الله"، واجعلهُ مِن أبركِ الأعيادِ علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات. وقوِّ صلتَنا بنبيِّك حتى لا يكونَ في الكائناتِ والمخلوقاتِ أحبَّ إلى قلوبِنا منه، مِن أجلِك ولكَ وبُحِبِّك نحبُّه، ونحبُّ آلَه وصحبَه، ونحبُّ أمَّتَه عامَّةً وخاصَّتَهم خاصة.

    اللهم اخلَع علينا خِلَعَ القبولِ في جمعِنا، واكتب اللهمَّ منكَ لنا عظيمَ استفادَتِنا ونفعِنا، واكتب اللهمَّ لنا منك واسعَ السُّموِّ بِنا ورَفعِنا.

    اللهم أعِذنا مِن جميعِ الشرور في جميعِ الأمور، وأصلِح لنا جميعَ البطونِ والظهور، واشرح لنا باليقينِ والإيمانِ الصدور، اللهم واكشِف كروبَ الأمةِ أجمعين، واجعلنا في الهُداةِ المُهتدين، ولا تَصرِفنا مِن مَجمَعِنا إلا والقلوبُ عليكَ مجموعة، والدعواتُ عندكَ مسموعَة، ولا تجعَلْهُ آخرَ العهدِ لهذا العيد، وهَبْ لنا منكَ المزيد. وأعِدنا إلى أمثالِه في صلاحِ اليمنِ والشامِ والشَّرقِ والغَرب، وكَشفِ كروبِ المسلمين ودَفعِ كلِّ خَطب، وتحويلِ الأحوالِ إلى أحسَنِها يا محوِّلَ الأحوال.

    وأكثِروا الصلاةَ والسلامَ على خيرِ الأنامِ، فإنَّ أولى الناسِ به يومَ القيامةِ أكثرُهم عليهِ صلاة، ومَن صلَّى عليه واحدةً صلَى اللهُ عليه بها عشرا، ولقد قال تعالى آمراً بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه، وثنَّى بالملائكةِ فقال مؤيِّهَاً تعظيماً وتكريما: {إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}.

    صَلِّ وسلِّم اللهمَّ على حبيبِك المحبوب، طِبِّ الأجسامِ والقلوبِ سيِّدِنا محمدٍ، وعلى الخليفةِ مِن بعدِه وصاحبِه وأنيسهِ في الغار، مُؤازرِ رسولِكَ في حالَيِ السِّعَةِ والضِّيق؛ خليفةِ رسولِ اللهِ سيِّدِنا أبي بكرٍ الصِّديق.

    وعلى النَّاطِقِ بالصواب، حليفِ المحراب، مَن نشرَ العدلَ في الآفاق واشتهرَ، أميرِ المؤمنين سيِّدِنا عمر بن الخطاب.

    وعلى مَن استحيَت منه ملائكةُ الرحمن، ذي النورِ والبرهان، مُحيِي الليالي بتلاوةِ القرآن؛ أمير المؤمنين ذي النُّورَينِ سيِّدِنا عثمانَ بن عفان.

    وعلى أخِي النبيِّ المصطفى وابنِ عمِّه، ووليِّهِ وبابِ مدينةِ علمِه، إمامِ أهلِ المشارقِ والمغارب؛ أميرِ المؤمنين سيدِنا عليِّ بنِ أبي طالب.

    وعلى الحسَنِ والحُسينِ سيِّدَيْ شبابِ أهلِ الجنةِ في الجنةِ، ورَيحَانَتي نبيِّك بِنصِّ السُّنَّة، وعلى أمِّهِما الحوراءِ فاطمةَ البتولِ الزهراء وعلى أخواتِها الكريمات، وعلى خديجةَ الكبرى وعائشةَ الرضى وأمهاتِ المؤمنين، وعلى الحمزةَ والعَبَّاس وسائرِ أهل بيتِ نبيِّك الذين طهَّرتَهم من الدَّنَسِ والأرجاس، وعلى أهلِ بيعةِ العقبةِ وأهل بدرٍ وأهلِ أحدٍ وأهلِ بيعةِ الرضوان، وسائرِ الصَّحبِ الأكرمين، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعلينا مَعهم وفيهم برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.

    اللهم أعِزَّ الإسلامَ وانصُرِ المسلمين، اللهم أذلَّ الشركَ والمشركين، اللهم اجعَلنا بحقائقِ الإسلام متحقِّقين، مُتَرَقِّينَ أعلى مراتبِ الإيمانِ واليقين، وأثبِتنا في عبادِك المُحسنين، واجعَلنا مِن المقرَّبين العارفين. اللهمَّ أثبِتنا في ديوانِ مَن أحبَبت، وقرِّبنا في خواصِّ مَن قَرَّبت، وادفعِ البلاءَ عنَّا وعن أمَّةِ نبيِّك في المشارقِ والمغارب، وادفع عنَا وعنهم جميعَ المَصائبِ والنَّوائب، وحوِّلِ الأحوالَ إلى أحسنِها يا مُحَوِّلَ الأحوال.

    اللهم اغفِر لنا ولوالدِينا ومشائخِنا ومعلِّمينا وذوي الحقوقِ علينا مغفرةً واسعة، واختِم لنا بأكملِ الحُسنى وأنتَ راضٍ عنَّا يا أرحمَ الراحمين.

    اللهم إنَّا نسألكَ لنا وللأمَّةِ مِن خيرِ ما سألكَ منه عبدُكَ ونبيُّك سيدُنا محمد، ونَعوذُ بك مما استعاذكَ منه عبدُك ونبيُّك سيدُنا محمد، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم.

    عبادَ اللهِ:

    {إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

    فاذكروا اللهَ العظيمَ يذْكُركُم، واشكروهُ على نِعَمهِ يَزِدكُم، ولَذِكْرُ اللهِ أكبر.




مواضيع متشابهة
بوستات وتكبيرات عيد الأضحى 2021 مكتوبة
خطبة قصيرة مكتوبة عن عيد الفطر 2021 pdf
أجمل أدعية ليلة القدر مكتوبة 2021/1442
أجمل أدعية صلاة التراويح 2021 ادعية التراويح 1442 مكتوبة
أجمل أدعية شهر رمضان 2021 ادعية رمضانية 1442 مكتوبة

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.